ابن أبي الحديد
262
شرح نهج البلاغة
فقال : يا عم عدلت عنا ! قال : وما علمك ؟ قال : قرن بي عثمان ، وقال : كونوا مع الأكثر ، وان رضى رجلان رجلا ، ورجلان رجلا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن ، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفان ، فيوليها عبد الرحمن عثمان ، أو يوليها عثمان عبد الرحمن ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني بله انى لا أرجو الا أحدهما . فقال له العباس : لم أدفعك عن شئ الا رجعت إلى مستأخرا ! أشرت عليك عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ان تسأله فيمن هذا الامر ؟ فأبيت ، وأشرت عليك عند وفاته ان تعاجل الامر فأبيت ، وأشرت عليك حين سماك عمر في الشورى الا تدخل معهم ، فأبيت فاحفظ على واحدة ، كلما عرض عليك القوم فقل : لا ، الا ان يولوك ، واحذر هؤلاء الرهط ، فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الامر ، حتى يقوم لنا به غيرنا وغيرهم ، وأيم الله لا تناله الا بشر لا ينفع معه خير . فقال علي عليه السلام : اما والله لئن بقي عمر لأذكرنه ما أتى إلينا ، ولئن مات ليتداولنها بينهم ، ولئن فعلوا ليجدنني حيث يكرهون ، ثم تمثل : حلفت برب الراقصات عشية * غدون خفافا فابتدرن المحصبا ليحتلبن رهط ابن يعمر مارئا * نجيعا ، بنو الشداخ وردا مصلبا . فالتفت فرأى أبا طلحة الأنصاري فكره مكانه ، فقال أبو طلحة : لا ترع أبا حسن ( 1 ) . قال المرتضى : فان قال قائل : أي معنى لقول العباس : انى دعوتك إلى أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وآله فيمن هذا الامر من قبل وفاته ؟ أليس هذا مبطلا لما تدعونه من النص ! قلنا : غير ممتنع ان يريد العباس سؤاله عمن يصير الامر إليه ، وينتقل إلى يديه
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 35 ( المطبعة الحسينية ) .